الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

121

سبك المقال لفك العقال

مؤيدة بالحديث الصحيح ، المتن والسند ، وله شعر كثير وأزجال يتداولها الفقراء ، وله المعراجية والقدمية والقصارية ، كان سفارا جوّابا ، ولسبيل التجريد منتابا ، يقال إن أهل طرابلس « 1 » اجتاز عليهم ؛ فأخذوا عنه أنواعا من العلم ، واستفادوا به ، وكان إذ ذاك قاضي بلدهم ، قضى نحبه ؛ فكتبوا إلى حضرة الخلافة العليّة أن يطلبوا من يقدم عليهم وأدرجوا في كتبهم الطلب أن يكون الأندلسي الذي بين أظهرهم ؛ فلما بلغه ذلك لم يوافق عليه ، ولا مال إليه ، فاستحمقوه ، وعتبوا عليه « 2 » فأنشد قصيدته الشهيرة المتداولة بين الفقراء ، وهي « 3 » : رضى المتيم في الهوى بجنونه * خلّوه يفني عمره بفنونه لا تعذلوه فليس ينفع عذلكم * ليس السلوّ عن الهوى من دينه قسما بمن ذكر العقيق من أجله * قسم المحب بحبه ويمينه مالي سواكم غير أني ثابت « 4 » * عن فترة في الحب أو تلوينه ما لي إذا هتف الحمام بأيكة * أبدا أجن بشجوه وشجونه « 5 » وإذا البكاء بغير دمع دابه * فالصبّ يحوي دمعة بشؤونه « 6 »

--> ( 1 ) هي - كما قال الحميري في الروض - « من مدن أفريقيا ، وهي مدينة كبيرة أزلية على ساحل البحر يضرب في سورها ، وهو من حجر جليل من بناء الأول ، وقد فتحها عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - سنة ثلاث وعشرين » ، ص 389 ، وهي اليوم عاصمة ليبيا ، ولا يزال أهلها إلى يومنا ينشدون أشعارا ومقطعات من شعر وزجل هذا الصوفي الكبير الذي حل بين ظهرانيهم ؛ ويسمون ذلك « الششتري » منسوبا إليه . ( 2 ) القصيدة - كما ذكر الدكتور علي سامي النشار في الديوان : 77 « لم ترد في مخطوطات الديوان ، ولكن ذكرها زروق في شرحه على النونية ، وكذلك ابن عجيبة في شرحه عليها » ، قال : « وذكر ابن عجيبة : نزل طرابلس ؛ فأخذ عنه أهلها علوما ، ثم عرضوا عليه منصب القضاء ؛ فأبى فاستحمقوه ، ونسبوه للجنون ، فذهب إلى السوق يغني » . ثم أورد الأبيات . ( 3 ) من الكامل . ( 4 ) في الديوان تائب ، وعجز البيت في الديوان « عن فاترات الحب أو تلوينه » . ( 5 ) في الديوان « أبدا أحنّ لشجوه وشجونه » وأيكه وردت في ( ب ) بأبله . ( 6 ) في الديوان « بعيونه » .